أبي الفرج الأصفهاني
212
الأغاني
أنّ أبا عطاء مدح أبا جعفر فلم يثبه ، فأظهر الانحراف عنه لعلمه بمذهبه في بني أميّة ، فعاوده بالمدح ، فقال له : يا ماصّ كذا من أمّه ، ألست القائل في عدوّ اللَّه الفاجر نصر بن سيّار ترثيه : فاضت دموعي على نصر وما ظلمت عين تفيض على نصر بن سيّار يا نصر من للقاء الحرب إن لقحت يا نصر بعدك أو للضيف والجار الخندفيّ الذي يحمي حقيقته في كل يوم مخوف الشرّ والعار / والقائد الخيل قبّا في أعنّتها بالقوم حتى تلفّ القار بالقار [ 1 ] من كلّ أبيض كالمصباح من مضر يجلو بسنّته الظلماء للسّاري ماض على الهول مقدام إذا اعترضت سمر الرّماح وولَّى كلّ فرّار إن قال قولا وفى بالقول موعده إنّ الكنانيّ واف غير غدّار هجاؤه أبا جعفر واللَّه لا أعطيك بعد هذا شيئا أبدا . قال : فخرج من عنده ، وقال عدة قصائد يذمّه فيها منها : فليت [ 2 ] جور بني مروان عاد لنا وليت عدل بني العبّاس في النار وقال أيضا : أليس اللَّه يعلم أنّ قلبي يحبّ بني أميّة ما استطاعا وما بي أن يكونوا أهل عدل ولكنّي رأيت الأمر ضاعا شعره في ابن هبيرة حين لم يصله بشيء أخبرني الحسن ، قال : حدثني الخراز [ 3 ] ، عن المدائنيّ ، قال : كان أبو عطاء مع ابن هبيرة ، وهو يبني مدينته التي على شاطىء الفرات ، فأعطى ناسا كثيرا صلات ولم يعطه شيئا ، فقال : قصائد حكتهنّ ليوم فخر [ 4 ] رجعن إلى صفرا خاليات رجعن وما أفإن عليّ شيئا سوى أنّي وعدت التّرهات أقام على الفرات يزيد حولا فقال الناس : أيّهما الفراتي ! [ 5 ] / فيا عجبا لبحر بات يسقي جميع الخلق لم يبلل لهاتي شعره في مدح يزيد بن عمر بن هبيرة فقال له يزيد بن عمر بن هبيرة : وكم يبلّ لهاتك يا أبا عطاء ؟ قال : عشرة آلاف درهم ، فأمر ابنه بدفعها إليه ، ففعل ، فقال يمدح ابنه :
--> [ 1 ] المختار : « الغار بالغار » . [ 2 ] الشعر والشعراء : يا ليت . [ 3 ] أ : « الخزاز » . [ 4 ] أ : « بقوم قيس » ، وفي المختار : « لعدم قيس » . [ 5 ] أ : « الفرات » .